محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إناث أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً قال : يهب لهم إناثا وذكرانا ، ويجعل من يشاء عقيما لا يولد له . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً يقول : لا يلقح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً لا يلد واحدا ولا اثنين . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد الله ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ليس فيهم أنثى أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً تلد المرأة ذكرا مرة وأنثى مرة وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً لا يولد له . وقال ابن زيد : في معنى قوله : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : في قوله : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً قال : أو يجعل في الواحد ذكرا وأنثى توأما ، هذا قوله : أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً . وقوله : إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ يقول تعالى ذكره : إن الله ذو علم بما يخلق ، وقدرة على خلق ما يشاء لا يعزب عنه علم شيء من خلقه ، ولا يعجزه شيء أراد خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ يقول تعالى ذكره : وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه ربه إلا وحيا يوحي الله إليه كيف شاء ، أو إلهاما ، وإما غيره أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يقول : أو يكلمه بحيث يسمع كلامه ولا يراه ، كما كلم موسى نبيه صلى الله عليه وسلم أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا يقول : أو يرسل الله من ملائكته رسولا ، إما جبرائيل ، وإما غيره فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ يقول : فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن ربه ما يشاء ، يعني : ما يشاء ربه أن يوحيه إليه من أمر ونهي ، وغير ذلك من الرسالة والوحي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله عز وجل : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً يوحي إليه أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ موسى كلمه الله من وراء حجاب ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ قال : جبرائيل يأتي بالوحي . واختلفت القراء في قراءة قوله : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ ، فقرأته عامة قراء الأمصار فَيُوحِيَ بنصب الياء عطفا على يُرْسِلَ ، ونصبوا يُرْسِلَ عطفا بها على موضع الوحي ، ومعناه ، لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل إليه رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء . وقرأ ذلك نافع المدني " فيوحي " بإرسال الياء بمعنى الرفع عطفا به على " يرسل " ، وبرفع " يرسل " على الابتداء . وقوله : إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ يقول تعالى ذكره إنه يعني نفسه جل ثناؤه : ذو علو على كل شيء وارتفاع عليه ، واقتدار . حكيم : يقول : ذو حكمة في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا . . . مَنْ نَشاءُ . . . فِي الْأَرْضِ . . . الْأُمُورُ يعني تعالى ذكره بقوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا وكما كنا نوحي في سائر رسلنا ، كذلك أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن ، روحا من أمرنا : يقول : وحيا ورحمة من أمرنا . واختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عنى به الرحمة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن في قوله : رُوحاً مِنْ أَمْرِنا قال : رحمة من أمرنا . وقال آخرون : معناه : وحيا من أمرنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا قال : وحيا من أمرنا . وقد بينا معنى الروح فيما مضى بذكر اختلاف أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ